الشيخ المنتظري

50

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

حادثته ، لأنه المراد بيوم الفرقان يوم التقى الجمعان في الآية الشريفة كما وردت به أخبار ، اللّهم إلا أن يقال إن قوله : وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان إشارة إلى نزول آية الأنفال لا آية الخمس . وثانياً : أن ما ذكر من الأخبار أخبار آحاد عارضها أخبار أخر : فعن سعيد بن جبير قال : قلت لابن عباس : سورة الأنفال ؟ قال : " نزلت في بدر . " ( 1 ) وظاهرها تمام السورة . وعن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : " كان لي شارف من نصيبي من المغنم يوم بدر ، وكان رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أعطاني شارفاً من الخمس يومئذ . " ( 2 ) أقول : الشارف : الناقة المسنة . وفي الرسالة المنسوبة إلى الإمام الصادق ( عليه السلام ) بعد ذكر نزول آية الأنفال في بدر قال : " فلما قدم رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المدينة أنزل اللّه عليه : " واعلموا أنما غنمتم . . . فخمّس رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الغنيمة التي قبض بخمسة أسهم فقبض سهم اللّه لنفسه . . . فهذا يوم بدر وهذا سبيل الغنائم التي أخذت بالسيف . . . " ( 3 ) وظاهره تخميس غنيمة بدر . وثالثاً : لعل عدم تخميس النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لغنائم بدر على فرض صحته كان من جهة عدم الاحتياج إليه وعدم وجود مصرفه في ذلك اليوم ، ولكن اللّه - تعالى - أراد بإنزال الآية الشريفة تفهيمهم بأن الخمس ثابت بحسب التشريع لئلا يتوقع المقاتلون في الوقائع الآتية تقسيم جميع الغنيمة . ورابعاً : أن عدم تخميس مغانم بدر لا يدل على عدم ثبوت الخمس في سائر مغانم الحروب ، فتدبّر .

--> 1 - الدر المنثور 3 / 158 . 2 - تفسير القرطبي 8 / 9 ، عن مسلم في صحيحه . 3 - تحف العقول / 341 .